السيد محمد علي العلوي الگرگاني

107

لئالي الأصول

فالأولى أن يقال : بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة للبعث والزجر عند العقلاء كالعلم التفصيلي ، لكون كلّ منهما كشفا حقيقيّا بالنسبة إلى معلومه ، ولا يجوز عند العقل فيما علم عدم رضا المولى في فعل شيء أو تركه أن يرخّص خلافه ، بل يستحيل ذلك ، لاستلزامه القول بالجمع بين المتناقضين بحسب الإرادة والكراهة ، ولو كان في بعض الأطراف . نظريّة المحقّق الخوئي حول جريان الأصول في الأطراف ثمّ قد ذكر ونقل وجه آخر لمنع جريان الترخيص الظاهري حتّى في بعض الأطراف عن بعض الأساطين ، كما في « مصباح الأصول » حيث قال رحمه اللّه : ( من أنّ الحكم الواقعي قد وصل إلى المكلّف وتنجّز ، فامتنع جعل الترخيص على خلافه ولو احتمالا ، فإنّ نفس التكليف والإلزام واصل ومعلوم تفصيلا ، إنّما التردّد في متعلّقه فلا يمكن الترخيص في مخالفة هذا الإلزام ولو احتمالا ) . فأورد عليه أوّلا بالنقض : بما لو فرض كون الأصل الجاري في بعض الأطراف نافيا دون بعض آخر ، كما لو علم إجمالا بوقوع نجاسة في أحد الإنائين وكان أحدهما متيقّن النجاسة سابقا ، فإنّ أصالة الطهارة تجري ص غير مستصحب النجاسة بلا إشكال ، مع أنّ العلم بوجود تكليف فعليّ موجود بالوجدان . وتوّهم : أنّ التكليف في مستصحب النجاسة ثابت قبل العلم الإجمالي على الفرض ، فالعلم بوقوع النجاسة فيه أو في غيره لا يوجب علما بحدوث تكليف جديد ، فلا يقاس المقام بذلك . مدفوع : بأنّ سبق النجاسة في أحد الإنائين لا يضرّ بالعلم بالتكليف الفعلي